إخوان الصفاء

397

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

فصل كان لنا صديق من فضلاء الناس وخيارهم من إخواننا ، وكان يستعين في معيشته بصناعة النجوم ، فحضرته يوما وقد جاءه رجل فجلس عنده ، وقال له : قد جئتك لتخبرني عما في نفسي ، فأخذ الطالع وقوّمه وجوّد الحساب ، وأحسن العمل ، وصدق العلم ، وأصاب الحكم ، فقال له : تسأل عن شيء سرق . قال : نعم ما هو ؟ فأخبره عن جنسه . فقال : كم هو ؟ فأخبره عن كمّيته . قال : فمن أخذه ، وهل الآخذ له ذكر أم أنثى ، حرّ أم عبد ؟ فذكره ، فقال : كم سنّه ؟ فذكره ، فقال : أين ذهب ؟ فأخبره ، فقال : كيف هو ؟ فأعلمه ، فمضى في طلبه ثم عاد وقد أصاب ، فدفع إليه شيئا صالحا فاستحسنت هذا منه ، رأيته سحرا مليحا ، ورأيت منفعة عاجلة ، والظفر به مليحا ، والحكم به مستحسنا . فسألته أن يفيدني بذلك ، ففعل فكان بهذا محرّضا على طلب هذا العلم والحرص في بلوغ غايته والوصول إلى نهايته ، فبلغت من ذلك بحسب التوفيق . وأريد أن أذكر لك هذا الباب فإنه لا غنى لك ولا لأحد من إخواننا ، أيّدهم اللّه ، عنه ، وهو مذكور في كتب أحكام النجوم وجميع ما ذكرناه آنفا . وكل ذلك فمن الحكماء أخذناه ، وعنهم رويناه ، وكل منهم كذلك حتى يكون الأصل فيه المؤيّدون بالوحي السماوي والتنزيل الربّاني والأمر العلويّ .